الشيخ سليمان الماحوزي البحراني

427

كتاب الأربعين

وهم وتنبيه : توهم بعض من أصحابنا أن تركه ( عليه السلام ) صلاة العصر في الواقعتين المذكورتين إلى أن غابت الشمس ينافي العصمة ، إذ لا يجوز تأخير الصلاة إلى مضي وقتها ، وحملوا الأخبار على أن الشمس لم تغب بعد ، وإنما خرج وقت العصر ، فأعيدت إلى موضعها في وقت الفضيلة . وأول من ارتكب هذا التأويل الشيخ المحقق المدقق أبو عبد الله محمد بن إدريس في سرائره ، قال : لا يحل بأن يعتقد بأن الشمس غابت ودخل الليل وخرج وقت العصر بالكلية وما صلى الفريضة ، لأن هذا من معتقده جهل بعصمته ( عليه السلام ) ، لأنه يكون مخلا بالواجب المضيق عليه ، وهذا لا يقوله من عرف إمامته واعتقد عصمته ( عليه السلام ) ( 1 ) انتهى . ووافقه شيخنا الشهيد الثاني عطر الله مرقده في روض الجنان ( 2 ) . وأنت خبير بما فيه ، أما أولا فلأنه يجوز أن يكون ( عليه السلام ) مكلفا بتأخير الصلاة إلى آخر وقتها حينئذ ، ويكون ذلك من خواصه ، كما أن ارتداد الشمس له بعد غيبتها خاصة أخرى له ، وأي مانع يمنع من ذلك ؟ ( 3 ) وأما ثانيا ، فلأنه يجوز أن يكون متعبدا والحال هذه بالصلاة ايماء ، ويكون ذلك من خواصه أيضا ، وفي الخبر المنقول عن منهاج الكرامة تصريح بذلك . ويجوز أن يكون ذلك من باب الضرورة بالنسبة إلى القصة الأولى ، والعذر كون

--> ( 1 ) السرائر 1 : 265 . ( 2 ) روض الجنان 1 : 228 . ( 3 ) وفي رواية ابن أبي جمهور للقصة الثانية أنه ( عليه السلام ) صلى العصر وان رجوع الشمس ليصلي أصحابه العصر في وقتها ، وحينئذ فلا اشكال ( منه ) .